الأربعاء، 29 سبتمبر 2010

الأدب الياباني... عصور من التطور والرقي ريشة التاريخ تكتب الأساطير بذهن يقظ

2010/09/26
... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share
مها محمد
تلقي الأدب الياباني تأثيرات خارجية منذ بدايات ظهوره. وإلي ما قبل منتصف القرن التاسع عشر،حيث كانت الثقافة الصينية مصدراً لهذه التأثيرات. ولكن بعد منتصف القرن التاسع عشر أصبحت تأثيرات الثقافة الغربية الحديثة هي السائدة. في عام 721 م نُظم سجل بالأحداث القديمة (Kojiki)، وفي عام 720 تم تجميع كتاب التاريخ الياباني (Nihon shoki)،وقد كتب الأول بلغة مابين صينيةـ يابانية، فيما تم كتابة الثاني بلغة صينية كلاسيكية، وكلاهما تم تحت رعاية الحكومة من أجل توثيق شرعية الحكم. ومن بين هذه المجموعات من الأساطير وسلالة الأنساب وأساطير الأبطال، والتدوينات التاريخية ظهر عدد من الأغاني ـ كتب بالحروف الصينية لتمثل الكلمات أو المقاطع اليابانية ـ التي تقدم نظرة وافية لطبيعة المقاطع الشعرية العامية اليابانية.
والمجموعة الرئيسية الأولي من الشعر المحلي، التي كتبت بالأحرف الصينية، هي
(Man yoshu) (في نهاية القرن الثامن، المترجمة بعنوان عشرة آلاف ورقة)،والتي تنظم مقاطع شعرية،وبصورة رئيسية القصائد اليابانية المكونة من 31 مقطعاً لفظياُ المسماة(Waka)،وقد تم تأليف الجزء الأكبر منها خلال الفترة ما بين منتصف القرن السابع والقرن الثامن. تتميز القصائد الأولي في المجموعة بالتعبير المباشر عن المشاعر القوية حيث تُظهر القصائد الأخيرة نشوء عادة التنميق في الشعر ورقة التعبير الذي ساد في التقليد اللاحق لشعر البلاط الإمبراطوري.
إن الإنجاز الثوري الذي حدث في منتصف القرن التاسع يتميز بظهور أسلوب التهجي المحلي المسمي كانا لتهجي الحروف اليابانية. وساهم أسلوب التهجي الجديد في تعميق الإدراك بأن الأدب المحلي الياباني يختلف عن مثيله الصيني. وكانت المجموعة الصينية(Kokin wakashu)،(مجموعة من القصائد اليابانية تعود للفترات القديمة والحديثة، كتبت عام 905 )، واحدة من21 مجموعة منتخبات شعرية إمبراطورية للشعر المحلي، والتي تم تجميعها في بداية القرن العاشر.
وقد أدي إدخال أسلوب التهجي(المسمي كانا) أيضاُ، الي ظهور أدب النثر في اللغة العامية،وأول مثال له هو في ظهور القصة الخيالية(Utsubo monogatari) (حكاية الشجرة الجوفاء، التي كتبت في اواخر القرن العاشر) : وقصة (Ise monogatari) (حكاية إسي، كتبت في منتصف القرن العاشر)، وهي مجموعة من الرسوم المرتكزة علي الشعر، وكذلك يوميات توسا(Tosa nikki) (المترجمة بعنوان the tosa diary ، وكتبت في عام 935 ).ومنذ نهاية القرن العاشر، أدي صعود منزلة الأوصياء علي العرش من عائلة (Fujiwara) إلي تشكيل مجموعة الأديبات في بلاط الإمبراطورية. وهؤلاء الأديبات أنتجن نثراً كلاسيكياً عظيماُ، مثل حكاية غنجي(Genji monogatari) (كتبت في بداية القرن الحادي عشر، والمترجمة بعنوان( The Tale of Genji)، وهي قصة خيالية كتبتها موراساكي شيكيبو، وكذلك كتاب (Makura no soshi) (كتبت خلال الفترة 996ـ 1012 والمترجم بعنوان (كتاب وسادة سيي شوناغون) (The Pillow Book of Sei Shonagon)، وهي مجموعة مقالات كتبتها الأديبة (Sei Shonagon).

أدب القرون الوسطي
يتميز التطور الرئيسي في الشعر خلال فترة القرون الوسطي (ما بين منتصف القرن الثاني عشر وحتي القرن السادس عشر) بظهور المقاطع الشعرية المترابطة (renga ) (وهي قيام شخصين أو أكثر بالتعاقب بقراءة الأغاني أو القصائد الشعرية ). الأساليب الشعرية (waka) و(renga ) المنبثقة من داخل التقاليد الشعرية للبلاط الإمبراطوري التي تم تبنيها وصقلها بفضل طبقة المحاربين بالإضافة إلي طبقة حاشية البلاط الإمبراطوري ، ومن بين أفضل أشعار الرنغا (sogi) التي كتبها شخص من عامة الناس. إن التطور الكبير الذي حصل في أدب النثر في عصر القرون الوسطي تم في روايات الحرب. والرواية(حكاية هيكه) (Heike monogatari) (كتبت في حدود عام 1220 ،والمترجمة بعنوان The Tale of the Heike)، تربط أحداث الحرب التي حصلت ما بين عائلتي تايرا وميناموتو والتي كانت السبب في إنهاء الحكم الإمبراطوري. وأدي التغير الاجتماعي الكبير الذي حصل في بداية الفترة إلي ظهور العديد من الأعمال المتأثرة بعمق بالمفاهيم البوذية الخاصة بتقلبات الشؤون الدنيوية(المسماة موجو).وقد وفرت الفكرة الرئيسية للموجو أرضية مميزة لرواية(هيكه) (Heike monogatari) ومجموعة مقالات هوجوكي (كتبت في عام 1212، والمترجمة بعنوان ( الكوخ ذو المساحة ذات العشر أقدام المربعة) للكاتب كامونوتشوميي وكذلك المقالات (Tsurezuregusa) كتبت بحدود عام 1330، والمترجمة بعنوان Essay in Idleness (مقالات في الكسل) للكاتب كينكو.

أدب فترة إيدو
إن تشكيل حكومة مركزية مستقرة في منطقة إيدو (وهي طوكيو حالياً)، بعد بضع مئات السنين من الاضطرابات، ونمو اقتصاد السوق أدي إلي ظهور طبقة من الأغنياء من أبناء المدينة خلال فترة إيدو(1600ـ 1868 ). وأصبحت الأعمال الأدبية سلعاً صالحة للعرض في السوق، مما أدي إلي نهوض صناعة النشر. كما أن مواضيع الغزل الخيالية للمجتمع المعاصر مثل رواية(Koshoku ichidai otoko) (التي كتبت في عام 1682، والمترجمة بعنوان حياة رجل عاشق) للمؤلف (ايهارا سايكاكو) كانت من أضخم النجاحات التجارية،وغالبا ما كانت متضمنة رسوماً توضيحية، و كانت موجهة مباشرة لجمهور غفير من القراء حتي غدت من المواضيع الأدبية الثابتة لفترة إيدو. إن الأشكال الشعرية المكونة من سبعة عشر مقطعاً من الشعر الخفيف التي تعرف بهايكاي (haikai) (عرفت لاحقاً بهايكو)،والتي تم اشتقاق مواضيعها من الطبيعة ومن معيشة الناس العاديين، ارتقت إلي مستوي الشعر الرائع من خلال أعمال الشاعر (ماتسو باشو).

الأدب الحديث
لقد رافق الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي حدث في فترة ميجي في عام 1868 ،إدخال واسع للتكنلوجيا والثقافة الغربية،والتي حلت وبشكل واسع محل الثقافة الصينية. ونتيجة لذلك أصبحت القصة نوعاً من الأدب الياباني الجاد والمهذب. ومن التطورات ذات العلاقة التي حدثت هي التخلي التدريجي عن اللغة الأدبية لصالح استخدام اللغة العامية، وقد بلغ هذا الأمر ذروته لأول مرة في رواية(Ukigumo) (انجراف الغيوم)، والتي كتبها خلال الفترة (1887ـ 1889 ) للكاتب (futabatei shimei). وبالرغم من بقاء الشعر القصير المسمي(tanka) (قصيدة تتكون من 31 مقطعاً) والشعر القصير المسمي (haiku) كأشكال شعرية حية.فقد ظهرت وتحت تأثير الشعر الغربي الأعمال الأدبية ذات المقاطع الحرة. وكان أول المؤثرات علي الادب الياباني هو الأسلوب الادبي الرومانسي، الذي قدمها في التسعينات من القرن التاسع عشر الروائي(Mori Ogai). بالإضافة إلي الأدب العاطفي كان هنالك الأدب الواقعي، الذي أدي إلي نشوء أدب روايات الاعتراف (أدب السيـــــــرة الذاتيـــــــــــة).
بالإضافة إلي الكاتب(Ogai)، هناك كتاب رئيسيون برزوا في الجزء الأول من القرن منهم(Natsume Soseki)، الذي أوصل القصة الواقعية اليابانية إلي مرحلة النضوج الكامل، وكذلك هناك كاتب القصة القصيرة (Akutagawa Ryunosuke).والعديد من أعمال الكتاب الذين أتو من بعد أمثال (Nagai Kafu)، ( (TanizakiJun ichiro و(Kawabat Yasunari)من الذين طبعت علي أعمالهم نظرة تشاؤمية للحياة اليابانية قبل تغيرها نتيجة التأثير الغربي. ولقد حاز الكاتب(Kawabata) علي جائزة نوبل للسلام الأدبية عام 1968 ليصبح أول ياباني حصل علي هذه الجائزة.
كان من الكتاب الذين تأثرت أعمالهم بشكل كبير بخسارة اليابان في الحرب العالمية الثانية الكاتب(Dazai Osamu)، و(Ibuse Masuji )،و(Ooka Shohei). وبعد فترة الخمسينيات لم تعد القصة الخيالية اليابانية من السهل تصنيفها بنفس معايير بدايات فترة ما بعد الحرب،ومن أهم كتاب هذه المرحلة كان الكاتب( (Abe Koboو(Mishima Yukio)، و(Endo Shusaku)، و(Oe Kenzaburo)، الحائز علي جائزة نوبل للسلام عام 1994. في العقود الأخيرة من القرن العشرين برز الكتاب الشباب أمثال(Murakami Ryu)،و(( Murakam Haruki و(Yoshimoto Banana)، بأسلوب نظرائهم من الكتاب في الخارج أكثر مما يشابه أسلوب الكتاب اليابانيين الذين ظهروا في بداية الفترة.

الفن الياباني
هناك تنوع واسع من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والبيئية التي كان لها تأثير، عبر قرون ، علي تطور الفن اليابانيوقد وفر اعتدال المناخ وتوافر أربعة فصول مناخية متميزة الكثير من الرموز والعناصر الموسمية كمواد للأعمال الفنية ، مثل الخوخ ، الكرز، الأسفندان والأقحوان ، والتي تظهر كثيرا في الفن الياباني.وكان تأثير الثقافة الصينية والديانة البوذية قوياً بشكل خاص في فترة ما قبل العصر الحديث، ومنذ منتصف القرن التاسع عشر فإن الأدب والتكنولوجيا الغربية كان لهما تأثيرا جوهريا علي مفاهيم الجمال التقليدي.

فن الرسم
تميز الرسم الياباني بمدي واسع من الأساليب وبأشكال واسعة الأبعاد ، تنوعت من اللوحات الأفقية واللوحات الاسطوانية المعلقة إلي ألبوم أوراق النباتات ، والمراوح اليدوية ، واللوحات الجدارية ، واللوحات علي شكل ستائر قائمة وستائر متحركة. وترواحت مواضيع الرسم الياباني من الصور الجذابة للبلاط الإمبراطوري ومفردات الديانة البوذية إلي المشاهد الروائية الواقعية المألوفة وفي متناول اليد. وحتي القرن التاسع عشر كانت الثقافة الصينية المصدر الأساسي للإبداعات الرسم ما قبل العصر الحديث
الرسم البوذي
مع قدوم الديانة والثقافة البوذية من كل من كوريا والصين في القرن السادس ، بدأ نتاج الرسوم البوذية يظهر بشكل واضح علي التماثيل الدينية وتزيين المعابد. واعتبر عهد هيآن (794-1185) العصر الذهبي للرسم البوذي ، ومع بداية ظهور المذهب البوذي الذي قاد بدوره إلي تطوير رسم المندالة (رمز الكون عند البوذين والهندوس)، ومع انتشار فرع الديانة البوذية الأرض الطاهرة، تطور نوع جديد من الرسم (Raigozu ) ، يصف وصول بودا أميدا وترحيبه بالموتي للدخول في الجنة.
الرسم الأسطواني (Emakimono):
هذا النوع من الرسوم الأسطوانية الطويلة التي تفتح يدويا والمحتوية علي رسوم تزينية ، وعادة تكون بنصوص، ازدهرات إبان عهدي هيآن وكاماكورا(1185-1333)0 وكثيرا ما استعملت لتوضح الأعمال الأدبية، مثل حكاية غنجي، أو لتوضيح تاريخ هيكل بوذي أومعبد، ويتنوع عدد مجموعة لوحات (emakimono ) ما بين قطعة أو قطعتين أسطوانيتين إلي أكثر من 48 قطعة.

الرسم بالحبر
هو أحد أنواع الرسوم الأحادية اللون، وتم تصنيفة علي أنة يستعمل الحبر الأسود (sumi ). وقد عرف لأول مرة عن طريق الصين في القرن الثامن. ولم يشاهد بوضوح في اليابان حتي القرن الرابع عشر، عندما أصبح رائجآ خاصة في أديرة زن العظيمة وفي القرن الخامس عشر بدأ الرسامون الرهبان من طائفة ((زن )) أسلوبآ يابانيآ للرسم بالحبر كتعبير لروح ((زن ))، وأصبح الرسم بالحبر هو الاتجاة السائد للرسم الياباني. وفيما بعد أصبح الرسم بالحبر بالتدريج دنيوياً ثم انفصل عن الطائفة البوذية واستمر في التطور حتي اصبح الوسط المفعم بالحياة خلال عهد إيدو (1600- 1868 ).

الرسم علي الستائر
تطور الأسلوب الفخم لفن الزخرفة في اواخر القرن السادس عشر، للرسوم التي تتم علي الجدران وعلي الستائر المتحركة والقابلة للطي للأبنية المقامة علي الطراز الياباني التقليدي. استخدمت تلك الزخارف لتزيين العديد من القلاع التي بنيت في عهد (AzuchI- Momoyama) الذي امتد خلال الفترة (1568-1600 ) ، وساد طريقة الرسم علي الستائر والجدران مع خلفية مذورة بذرات الذهب أو المغطاة بصفائح رقيقة من الذهب.

الرسم الحديث
بعد الإصلاح الذي حدث في عهد ميجي عام 1868، أثرت التغيرات السياسية والاجتماعية علي طريقة حملة التحديث التي قامت بها الحكومة الجديدة. وكانت طريقة الرسم الغربي قد بدأت بالنشوء بصورة رسمية ، وسافر عدد من الرسامين إلي خارج البلاد لغرض الدراسة تحت رعاية الحكومة. ومع ذلك ، فإن الاندفاع الحماسي الأول نحو الفن الغربي سرعان ما تم التخلي عنة لصالح إعادة تقدير الفن الياباني التقليدي.وهكذا استعاد أسلوب الرسم الياباني (nihonga ) شهرتة في أواخر القرن التاسع عشر، مع أن بعض فناني ال (nihonga ) أضهروا أيضاً التاثير الغربي في طريقة معالجتهم للفراغ والضوء وتخليهم عن الحدود الخارجية في الرسوم متعددة الالوان.
وبالرغم من تبني اساليب جديدة مثل الانطباعية ، والسريالية ، والتجريدية ، قبل الحرب العالمية الثانية فإن عدداً قليلاُ فقط من الفنانين استطاع التغلب علي السمات المشتقة بصورة كبيرة من اسلوب الفن الغربي الدارج في اليابان.ومع ذلك ، في فترة ما بعد الحرب ، برز الرسامون اليابانيون كمساهمين مهمين في الحركة الفنية الدولية.

أوكي يو ـ إيه
وهو نوع آخر من الفن،خصوصاً في متوسطة طباعة القالب الخشبي،والتي ظهرت في بداية فترة إيدو (1600-1868) وأصبح له سوق واسع ومألوف بين أفراد الطبقة المتوسطة. وفي أواخر القرن التاسع عشر، أثرت رسوم - و- اِية بشكل عميق علي رسوم فناني المدرسة الانطباعية الفرنسية فينسنت فان كوخ وكلود مونية.حيث اتجهت مادة موضوع هذا النوع من الفن للتركيز علي مناطق البغاء والمسارح التقليدية اليابانية ( Kabuki )، وتراوحت أشكال هذه الرسوم من الرسوم المطبوعة علي صفحة واحدة إلي الألبومات والكتب المصورة.وقد ازدهر فن أوكي ـيو ـ إيه في كل أنحاء اليابان، و حققت معظم أشكالها المميزة في المطبوعات التي أنتجت في منطقة(إيدو) خلال الفترة منذ نحو1680 إلي الخمسينيات من القرن التاسع عشر.وقد وصلت مواضيع الرسام(Kitagawa Utamaro) أعلي مراحل التقارب باستعمال صيغة ال(okubi - e) أو صور صدر المرأة.والنساء اللاتي صورهن الفنان(Utamaro) في رسوماته عادة ماكن يتميزن بالحسية إلي حد مفرط. وقام الرسام(Katsushika Hokusai) بتطوير أسلوب منفرد بشكل كبير من خلال الجمع بين التأثيرات الصينية والغربية مع عناصر أخذت من أصول تقليدية.وسلسة رسوماته المتعلقة بالطبيعة بعنوان (ستة وثلاثون منظراً لجبل فوجي) بدأت تظهر ابتداءً من عام 1831. وكان أيضاً رساماً كثير الإنتاج بتصاميمه التي استخدمت فيها تقنيات مختلفة لخلق إبعاد مذهلة للصور في مخطوطاته المشهورة المكونة من ثلاثة عشرة جزءاً والمعروفة بأسم (Hokusai manga) (مخطوطات هوكساي، التي نشرت من خلال الفترة 1814 ـ1894 ) وكان المنافس الحقيقي الوحيد للرسام(Hokusai) في مجال الصور الطبيعية هو الرسامAndo) Hiroshige) بسلسلته المعروفة باسم (المحطات الثلاث والخمسين في طريق توكايدو) والتي جلبت له الشهرة والعديد من المقلدين.

فن النحت البوذي
دخل فن النحت البوذي إلي اليابان من الصين وكوريا، وخلال الفترة ما بين القرن الخامس والثامن اتبع فن النحت البوذي بشكل دقيق النماذج القارية الأصلية.ولم يتطور الأسلوب الأكثر محلياً لغاية القرن التاسع. حيث وضعت أغلب التماثيل الأولي التي أقيمت من البرونز أو الخشب المطليين بالذهب.ووفرت تلك النماذج القارية الإطار للأسلوب الفني لأغلب التماثيل المنتجة لمعابد عهد أسكا((Asuka خلال الفترة (593 ـ710 ).ومن الأمثلة المهمة لتماثيل بوذا الأول التمثال البرونزي المطلي بالذهب المؤلف من تمثال لثلاثة أشخاص(يعود لعام 623 ) والتمثال الخشبي (Guze Kannon) في معبد هوريوجي في محافظة نارا.
وبعد بناء العاصمة في مدينة ((Heijokyo والتي تعرف في الوقت الحاضر بمحافظة نارا وسكنها في عام 710 ، وبذلك بدأ عهد نارا الذي استمر خلال الفترة (710 ـ 794)، تم التعهد بعمل الكثير من التماثيل في مختلف المعابد في المدينة الجديدة وحولها.وعلي الرغم من كون البرونز العنصر المهم، أنجز الكثير من الأعمال بواسطة الطين واستخدم تقنية الورنيش الجاف.
وتم الاحتفاظ بأهم أعمال النحت التي تمت في القرن الثامن في منطقة (نارا) ومن ضمن هذه الأعمال التمثال الثلاثي البرونزي المذهب (Yakushi Triad) (وفيه يظهر البوذا يوكشي وهو محاط من الجانبين بأثنين من البوذيين)، وتمثال(روشانا) المنحوت والمطلي بالورنيش والموجود في معبد تودايجي.واستحدث إنشاء معبد تودايجي موجة اخري من المهمات لإنشاء التماثيل والتي سلمت عهدتها لإنشائها في الورش الحكومية. إن أساس المشروع هو إقامة تمثال(روشانا) الضخم البرونزي المذهب والذي أصبح يعرف بأسم (بوذا العظيم لمدينة نارا) وهو تمثال يصل ارتفاعه إلي 16 متراً.
في نهاية القرن الثامن ومع تحول العاصمة من نارا إلي هيآن كيو(والتي تعرف اليوم بكيوتو)، وابتداء من فترة هيآن التي استمرت خلال الفترة (794 ـ1185 )، برز تفضيل الخشب في صناعة النحت وبقيت هكذا حتي العصور الحديثة.وفي البداية فإن أغلب التماثيل تم نحتها من قطعة خشبية كبيرة واحدة،ولكن في القرن الحادي عشر وبسبب ازدياد الطلب علي التماثيل،أصبحت النجارة(قطع خشبية مربوطة مع بعض)هي أكثر الطرق تفضيلاً وأكثر كفاءة.
وشهدت فترة هيآن ظهور تماثيل الرهبان وأصبح النحاتون قوة فنية واقتصادية في مدينتي كيوتو ونارا. ومن تلك الأعمال المهمة في فترة هيآن خلال القرن التاسع،التمثال الخشبي ل(Yakushi) الموجود في معبد(Jingoji) في مدينة كيوتو ومجموعة تماثيل الخشبية التي تعود للقرن التاسع المرتبة بشكل مندالة(رسم يرمز الي الكون) ، الموجودة في معبد(Toji) في مدينة كيوتو.
وأحد أكثر الأعمال تأثيراً في نهاية فترة هيآن تمثال الخشب المذهب ل((أميدا بوذا)) الموجود في معبد (Byodoin) قرب مدينة كيوتو. وفي القرن الثاني عشر قامت مدرسة ((Kei للنحت ،والتي تخرج منها عدد كبير من الفنانين الرئيسيين، منهم ((Unkei و(Kaikei) ، والذي قام بتعريف فن النحت خلال فترة كاماكرا التي استمرت خلال الفترة(1185 ـ 1333 ). وبقي الخشب كمادة والنجارة كتقنية مفضلتين في النحت، ولكن، علي نقيض فترة هيآن التي كانت تميل إلي التماثيل المطلية بالذهب، فإن نحاتي فترة كاماكرا أظهروا اهتماماً بطلاء التماثيل بعد الانتهاء من نحتها. وكمثال علي هذا الاتجاة، تمثال الراهب البوذي (Jizo)، الذي يعود إلي القرن الثالث عشر. بالإضافة إلي ذلك، فقد تم ترصيع عيون التماثيل بالكريستال بتقنية عرفت (العيون الجواهرية)، والتي تطورت في القرن الثاني عشر لتصبح صيغة قاعدية للنحت في عهد كاماكرا الذي اتجه بصورة متزايدة نحو ((الواقعية)). بعد عصر (كاماكرا)) أصبح فن النحت يميل إلي وضع صيغ قياسية ومع قيام النحاتين بإنتاج أعمال محددة كبيرة وبالأساليب المتفق عليها. المصدر
     

ليست هناك تعليقات: